Galacta : الابنة التي تحدت ظل والدها الكوني
Galacta في اتساع كون مارفل المترامي الأطراف، حيث تتراقص المجرات وتصطدم الأكوان، تبرز قصص عن كيانات ذات قوة لا يمكن تصورها. من بين هذه الكيانات، هناك جالاكتوس، آكل العوالم، رمز الجوع الكوني الذي لا يرحم. ولكن من رحم هذا الظل المدمر، ولدت حكاية مختلفة، حكاية أمل وصراع داخلي. هذه هي قصة جلاكتا (Galacta)، الابنة التي اختارت مسارًا مغايرًا لمصير والدها، محاولةً حماية الحياة بدلاً من التهامها. إنها رحلة كيان شبه كوني يعيش صراعًا أبديًا بين طبيعته الموروثة وقلبه الذي يأبى الدمار.

الأصل والظهور الأول
ظهرت شخصية جلاكتا لأول مرة في عالم مارفل في عام 2009، من خلال قصة قصيرة بعنوان Galacta: Daughter of Galactus ضمن سلسلة القصص المصورة Marvel Assistant-Sized Spectacular #2. هذه القصة، التي كتبها Adam Warren، قدمت لنا هذا الكيان الكوني الفريد. وُلدت جلاكتا من جالاكتوس بطريقة عفوية، تمامًا كما تشكل هو في كونه السابق. على عكس والدها الذي لا يعرف سوى الجوع، نمت جلاكتا وهي تحمل تعاطفًا عميقًا مع الكائنات الحية، مما دفعها للبحث عن طرق بديلة لإشباع جوعها الكوني دون التسبب في دمار شامل.
تطور الشخصية جالاكتا: صراع بين الجوع والرحمة
تتمحور قصة جلاكتا حول صراعها الداخلي المرير. لقد ورثت عن والدها “الجوع الكوني”، وهي حاجة ملحة للطاقة الحيوية من أجل البقاء. لكنها، على عكس والدها الذي استسلم لدوره كقوة تدميرية طبيعية، تكره فكرة إفناء الحياة. هذا الصراع الأخلاقي هو جوهر شخصيتها، فهي ترى كل شيء حولها كمصدر محتمل للطعام، ومع ذلك تقاوم هذه الرغبة باستمرار. لقد اختارت أن تعيش على الأرض متخفية بهيئة فتاة مراهقة تدعى جالي (Gali) ، محاولةً فهم الإنسانية وحمايتها.
الجوانب الإنسانية والعيش على الأرض لجلاكتا
على الرغم من أصولها الكونية، تشعر جلاكتا بارتباط عميق بكوكب الأرض وسكانه. تحت اسم جالي، تعيش حياة مزدوجة، حيث تستخدم قوتها الكونية للتخفي كإنسانة عادية. هذا القرب من البشرية يغذي تعاطفها ويقوي تصميمها على حماية الكوكب. بدلاً من التهام العوالم، اختارت جلاكتا نظامًا غذائيًا فريدًا: هي تتغذى فقط على الكائنات الفضائية الغازية والعدوى والطفيليات التي تهدد الأرض، وبذلك تحول جوعها إلى قوة لحماية الكوكب بدلاً من تدميره.

القدرات والقوى الكونية لجلاكتا
بصفتها ابنة جالاكتوس، تمتلك جلاكتا جزءًا من القوة الكونية (Power Cosmic)، مما يجعلها كيانًا قويًا للغاية، وإن كانت قوتها ليست بنفس حجم قوة والدها. تشمل قدراتها:
- الوعي الكوني: يمكنها الإحساس بالطاقة وأشكال الحياة والتهديدات عبر مسافات شاسعة في الكون. هي تستخدم هذه القدرة لتحديد الكائنات الضارة التي يمكنها التغذي عليها.
- التحكم في الطاقة: لديها القدرة على التلاعب بالطاقة الكونية، واستخدامها في الهجوم أو الدفاع أو حتى لإخفاء وجودها.
- امتصاص الطاقة الحيوية: يمكنها امتصاص الطاقة الحيوية بدقة جراحية، مما يسمح لها باستهداف الطفيليات دون الإضرار بمضيفيها.
- شبه المعرفة المطلقة (Nigh-Omniscience): تمتلك معرفة واسعة بالكون، لكن هذه القدرة قد تكون مربكة وساحقة بالنسبة لها في بعض الأحيان بسبب صغر سنها وقلة خبرتها.
- الانتقال الآني والتحليق: يمكنها السفر عبر الكون بسرعة، والتنقل بين الأبعاد والزمن.
الأزياء والمعدات
ترتدي جلاكتا بدلة مميزة مزودة بنفاثة صاروخية تسمح لها بالطيران. الأهم من ذلك، تحتوي بدلتها على أجهزة استشعار هي الأكثر تقدمًا في الوجود، والتي تساعدها على التحقق وتحديد ما إذا كان كائن ما هو بالفعل من الأنواع غير الأصلية للأرض قبل أن تتغذى عليه. كما أن لديها أدوات خاصة تنبعث منها أشعة تسمح لها “بأكل” وجباتها من مسافة بعيدة، مما يظهر تحكمها الدقيق في قوتها.
أبرز الخصوم والحلفاء
عدو جلاكتا الأساسي ليس كيانًا خارجيًا، بل هو صراع داخلي تفاقم بسبب اكتشافها لما اعتقدت أنه طفيلي داخلي أطلقت عليه اسم “الدودة الشريطية الكونية” (Cosmic Tapeworm). هذا “الطفيلي” كان يزيد من جوعها بشكل لا يطاق، مما دفعها للبحث عن علاج يائس. في بحثها، تواصلت مع أعداء والدها اللدودين، فريق أربعة المذهلون (Fantastic Four). على الرغم من أنها كادت أن تستسلم لإغراء التهامهم، إلا أنها قاومت رغبتها وطلبت مساعدتهم. وفي النهاية، تبين أن والدها، جالاكتوس، هو الذي قدم لها المساعدة التي كانت تحتاجها، وكشف لها حقيقة هذا “الطفيلي”.

أهم القصص المحورية: حقيقة “الدودة الشريطية”
في قصتها الرئيسية،Galacta: Daughter of Galactus، بلغ صراع جلاكتا مع جوعها ذروته. بعد أن فشلت في إيجاد حل، قررت استخدام أقوى سلاح في الكون، المبطل النهائي (Ultimate Nullifier)، لإجراء “عملية جراحية” لنفسها واستئصال “الدودة الشريطية” من جسدها، حتى لو كان ذلك يعني موتها. في اللحظة الحاسمة، ظهر والدها جالاكتوس. وبدلاً من تدميرها، قام بتغذيتها من طاقته الكونية الهائلة وشاركها وعيه الكوني الأوسع. كشف لها أن ما كانت تعتقده طفيليًا لم يكن سوى كائن كوني آخر ينمو بداخلها، تمامًا كما نمت هي بداخله. لقد كانت جلاكتا حاملاً!.
التأثير في الثقافة الشعبية
على الرغم من ظهورها المحدود في القصص المصورة ، اكتسبت شخصية جلاكتا شهرة جديدة ومفاجئة من خلال ظهورها في لعبة الفيديو Marvel Rivals. في اللعبة، تلعب دورًا محوريًا كمراقبة للأزمة المتعددة الأكوان، حيث تستدعي الأبطال والأشرار من مختلف الأبعاد للقتال ومنع انهيار الواقع. هي تتغذى على طاقة نادرة تسمى “كرونوفيوم” (Chronovium)، والتي تتشكل كمنتج ثانوي لتشابك الجداول الزمنية، مما يجعل المعارك في اللعبة وسيلة لها لإشباع جوعها مع الحفاظ على استقرار الأكوان. هذا الظهور أعاد تقديم الشخصية لجمهور أوسع وأبرز إمكاناتها كشخصية فريدة في عالم مارفل.

نقاط القوة والضعف
نقاط القوة:
- قوة كونية هائلة: تمتلك جزءًا من قوة والدها، مما يجعلها واحدة من أقوى الكيانات الشابة في الكون.
- بوصلة أخلاقية قوية: على عكس والدها، لديها تعاطف عميق ورغبة في حماية الحياة، مما يوجه أفعالها نحو الخير.
- ذكاء وإبداع: تمكنت من إيجاد طرق مبتكرة لإشباع جوعها دون التسبب في دمار، محولةً لعنتها إلى نعمة لحماية الأرض.
نقاط الضعف:
- الجوع الكوني: يظل جوعها صراعًا مستمرًا، وإذا لم تتمكن من السيطرة عليه، فقد تسير على خطى والدها المدمرة.
- قلة الخبرة: كونها لا تزال صغيرة نسبيًا بمعايير الكيانات الكونية، فإن سيطرتها على قواها الكاملة، مثل الوعي الكوني، لا تزال غير مكتملة وقد تكون مربكة لها.
الخاتمة
جلاكتا هي أكثر من مجرد نسخة أنثوية من جالاكتوس؛ إنها شخصية معقدة ومأساوية وبطولية في آن واحد. هي تمثل استكشافًا لمواضيع الهوية، المسؤولية، والخيار بين الطبيعة والتنشئة. قصتها هي تذكير بأنه حتى في ظل أقوى الدوافع المدمرة، يمكن للرحمة والوعي أن يخلقا مسارًا جديدًا. ومع تزايد شعبيتها، يبقى الأمل في أن نرى المزيد من مغامرات ابنة آكل العوالم، التي اختارت أن تكون حامية لها.[2]



