بيوندر: الكائن الذي هز أركان كون مارفل
Beyonder في عالم مارفل الشاسع، حيث الآلهة والكيانات الكونية تتصارع على مصير الواقع، تبرز شخصية واحدة كقوة مطلقة تتجاوز كل التصورات، إنه بيوندر (The Beyonder). هذا الكيان لم يكن مجرد شرير أو بطل، بل كان تجسيدًا لسؤال فلسفي عميق حول طبيعة الوجود والقوة والرغبة، وقد ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ القصص المصورة.

الأصل والظهور الأول
ظهر بيوندر لأول مرة في القصة المحورية Secret Wars عام 1984، التي أبدعها الكاتب Jim Shooter. في هذا الظهور الأول، لم يكن له شكل مادي، بل كان قوة غامضة ومجهولة تراقب كون مارفل من خلال ثقب صغير في نسيج الواقع. كان أصله من “عالم ما بعد” (Beyond-Realm)، وهو كون قائم بذاته يمثل الفراغ المطلق. فضوله حول مفاهيم الخير والشر والرغبة دفعه إلى اختطاف مجموعة من أقوى أبطال وأشرار الأرض ووضعهم في كوكب من صنعه يُدعى “عالم المعركة” (Battleworld)، ليراقب صراعهم ويفهم طبيعة الكائنات الأدنى منه.

تطور الشخصية عبر العقود

بعد أحداث Secret Wars، لم يكتفِ بيوندر بالمراقبة عن بعد. في السلسلة التالية Secret Wars II، قرر أن يخوض التجربة بنفسه. اتخذ لنفسه شكلاً بشريًا، مستوحى من أشكال مختلفة رآها على الأرض، ليحاول فهم المشاعر الإنسانية المعقدة مثل الحب والكراهية والطموح. خلال هذه الرحلة، تحول من كائن كوني محايد إلى شخصية مضطربة، تتأرجح بين الفضول الطفولي والغضب المدمر، مما جعله خطرًا أكبر على الكون من أي وقت مضى. لاحقًا، تم تعديل أصله عدة مرات (Retcon)، حيث تم الكشف في إحدى المرات أنه كان في الواقع “مكعبًا كونيًا” (Cosmic Cube) غير مكتمل، وفي مرة أخرى تم تقديمه على أنه من سلالة “اللاإنسانيين” (Inhumans)، وهي تعديلات هدفت إلى تقليص قوته المطلقة وجعله أكثر اندماجًا في نسيج عالم مارفل.
الجوانب الإنسانية

على الرغم من قوته اللامحدودة، كان الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في بيوندر هو “إنسانيته” المصطنعة. كان يتصرف بسذاجة طفل يكتشف العالم لأول مرة، لكن أفعاله كانت لها عواقب كارثية. حاول أن يصبح بطلاً، وجرب الحب، وسعى للشهرة والثروة، لكنه فشل في كل مرة لأنه لم يستطع فهم الفروق الدقيقة في التجربة الإنسانية. هذا الصراع بين قدرته الإلهية وعجزه العاطفي هو ما جعل شخصيته مأساوية ومعقدة، فهو الكائن الذي يمتلك كل شيء لكنه يفتقر إلى أبسط مقومات السعادة والرضا.
القدرات والقوى
قوة بيوندر كانت مطلقة تقريبًا. وُصفت قوته في القصص الأصلية بأنها تفوق طاقة الكون المتعدد بأسره بملايين المرات. تشمل قدراته:
- تحريف الواقع (Reality Warping): القدرة على تغيير نسيج الواقع نفسه حسب رغبته، من خلق كواكب إلى محو كيانات كونية من الوجود.
- التحكم في المادة والطاقة: يمكنه إنشاء أو تدمير المادة والطاقة على أي نطاق.
- الخلود : لا يمكن تدميره بالطرق التقليدية، فهو كائن من خارج الزمان والمكان.
- الانتقال الفوري: يمكنه الانتقال إلى أي مكان في الكون أو الأبعاد الأخرى في لحظة.
- القوة المطلقة: عندما اتخذ شكلاً مادياً، كانت قوته الجسدية غير محدودة. لقد هزم كائنات مثل Galactus بسهولة تامة.

الأزياء وتطور الزي عبر العقود
في ظهوره الأول، لم يكن لـبيوندر زي محدد لأنه كان مجرد ضوء أو صوت. ولكن عندما اتخذ شكلاً بشريًا في Secret Wars II، أصبح زيه أيقونة لثمانينيات القرن الماضي. كان أشهر مظهر له هو بذلة بيضاء أنيقة، وفي أحيان أخرى كان يرتدي سترة جلدية سوداء مع تسريحة شعر “Jheri curl” الشهيرة في تلك الفترة. هذا المظهر عكس محاولته للاندماج في الثقافة الشعبية آنذاك، وأصبح مرادفًا لشخصيته الفضولية والغريبة.

أبرز الخصوم والحلفاء
كان بيوندر في الغالب عدو نفسه، لكن صراعاته شملت كل شخصية تقريبًا في كون مارفل.
الخصوم: كان أبرز خصومه هو Doctor Doom، الذي نجح في سرقة قوته لفترة وجيزة خلال Secret Wars. كما واجه جميع الأبطال الخارقين، والكيانات الكونية مثل “السماويين” (The Celestials) والشيطان Mephisto، الذي حاول خداعه مرارًا وتكرارًا.
الحلفاء: لم يكن لديه حلفاء حقيقيون. الشخصيات التي اقتربت من فهمه كانت قليلة، مثل Molecule Man (رجل الجزيء)، الذي كان متصلاً به بشكل فريد، وSpider-Man الذي حاول تعليمه معنى المسؤولية.


أهم القصص المحورية
تتركز أهم قصص بيوندر في سلسلتين رئيسيتين:
Marvel Super Heroes Secret Wars (1984-1985): القصة التي قدمته للعالم، حيث خلق “عالم المعركة” وأجبر الأبطال والأشرار على القتال. تعتبر هذه السلسلة واحدة من أولى الأحداث الكبرى (Crossover Event) في تاريخ القصص المصورة.
Secret Wars II (1985-1986): تتابع هذه السلسلة وصول بيوندر إلى الأرض في رحلته لفهم البشرية. كانت هذه القصة أكثر تركيزًا على الشخصية نفسها وصراعاته الداخلية، وانتهت بهزيمته النهائية (في ذلك الوقت) على يد أبطال الأرض.
الخطوط الزمنية والنسخ البديلة
بسبب التعديلات المستمرة على أصله، ظهرت عدة نسخ من بيوندر. النسخة الأصلية من Secret Wars هي الأقوى والأكثر شهرة. بعد ذلك، اندمج مع Molecule Man ليخلقا كيانًا جديدًا ومستقرًا يُدعى Kosmos. وفي قصة لاحقة للكاتب Jonathan Hickman، تم تقديم “البيوندرز” (The Beyonders) كعرق من الكائنات الغامضة التي كانت وراء تدمير الكون المتعدد في حدث Secret Wars (2015)، وهي نسخة مختلفة تمامًا عن الشخصية الأصلية.

التأثير في الثقافة الشعبية
على الرغم من أنه لم يظهر في عالم مارفل السينمائي (MCU) بعد، إلا أن تأثير بيوندر يمتد خارج القصص المصورة.
المسلسلات: ظهر في مسلسل الرسوم المتحركة Spider-Man: The Animated Series في التسعينيات، حيث أدى دورًا مشابهًا لدوره في القصص المصورة.
ألعاب الفيديو: ظهر كشخصية قابلة للعب أو كزعيم نهائي في ألعاب مثل Marvel Super Hero Squad: The Infinity Gauntlet و Lego Marvel Super Heroes 2.
الأفلام: يتوقع الكثيرون أن يكون بيوندر أو “البيوندرز” هم الخصوم الرئيسيون في فيلم Avengers: Secret Wars القادم، مما سيقدم هذه الشخصية الأيقونية لجمهور جديد تمامًا.

نقاط القوة والضعف
نقاط القوة: تكمن قوته في قدرته اللامحدودة على فعل أي شيء يخطر بباله. إنه محرك قصصي مثالي، حيث يمكن لوجوده وحده أن يرفع المخاطر إلى مستوى كوني ويدفع الشخصيات الأخرى إلى أقصى حدودها.
نقاط الضعف: نقطة ضعفه الكبرى هي نفسية بحتة. سذاجته وافتقاره إلى الفهم العميق للعواقب والأخلاق جعلته سهل التلاعب به أحيانًا، كما أن رغبته في أن يكون “مكتملًا” دفعته إلى اتخاذ قرارات متهورة ومدمرة. قوته الهائلة كانت أيضًا نقطة ضعف من منظور سردي، مما دفع الكُتاب لاحقًا إلى تقليصها.

في النهاية، يظل بيوندر أكثر من مجرد شخصية؛ إنه فكرة. فكرة عن القوة المطلقة وماذا يمكن أن تفعل عندما تفتقر إلى الحكمة والنضج. إنه مرآة تعكس فضول البشرية ورغباتها وصراعاتها على نطاق كوني. من كائن غامض أطلق أعظم حروب مارفل السرية إلى شخصية تبحث عن مكانها في الوجود، ترك بيوندر إرثًا لا يمكن إنكاره، وسيظل دائمًا أحد أروع وأخطر الكيانات التي عرفها عالم القصص المصورة.



