في أعماق الكون الفسيح، حيث تسبح المعرفة كالمجرات، يتربع كيان لا مثيل له على عرش الذكاء المطلق. إنه براينياك، العقل المدمر، جامع العوالم، والعدو اللدود الذي يجسد التهديد الفكري والمادي الأعظم للبطل سوبرمان وكل أشكال الحياة. هو ليس مجرد شرير يسعى للسلطة، بل هو قوة كونية تعتبر الحضارات مجرد بيانات يجب جمعها وأرشفتها، حتى لو كان الثمن هو إبادة تلك الحضارات بالكامل.

الأصل والظهور الأول
ظهر براينياك لأول مرة في صفحات القصص المصورة في العدد Action Comics #242 عام 1958، على يد الكاتب Otto Binder والرسام Al Plastino. في ظهوره الأول، كان كائنًا فضائيًا أخضر البشرة من كوكب “كولو” (Colu)، يسافر عبر المجرة في سفينته الشهيرة التي تشبه الجمجمة. كان يقوم بتقليص مدن من كواكب مختلفة وحفظها في زجاجات كتذكارات، وكان أشهر ضحاياه مدينة “كاندور” من كوكب كريبتون، والتي أصبحت نقطة ارتباط عاطفي عميقة بينه وبين سوبرمان.

تطور شخصية براينياك عبر العقود
لم تبقَ شخصية براينياك ثابتة، بل تطورت بشكل جذري عبر العصور المختلفة للقصص المصورة. في العصر الفضي، كان مجرد آلي من كوكب كولو. ولكن بعد حدث Crisis on Infinite Earths، قام الكاتب John Byrne بإعادة تصويره كـ “ميلتون فاين”، وهو عالم نفسي بشري استحوذ عليه الوعي الرقمي لبراينياك، مما أضاف بُعدًا نفسيًا مرعبًا للشخصية. أما في العصر الحديث، فقد أعاد الكاتب Geoff Johns في قصة “Brainiac” تقديم الشخصية بصورتها الكلاسيكية المرعبة، ككيان فضائي حقيقي يمتلك ذكاءً من المستوى الثاني عشر وتقنية لا يمكن تصورها، مما جعله تهديدًا لا يستهان به على الإطلاق.

قدرات براينياك والقوى
تكمن قوة براينياك الأساسية في عقله. فهو يمتلك ذكاءً من المستوى الثاني عشر، مما يجعله أذكى كائن في العديد من الأكوان. هذا الذكاء الخارق يمنحه قدرات لا حصر لها، منها:
* تكنولوجيا فائقة: يمتلك ترسانة من الأسلحة والأدوات التي تفوق الخيال، من سفينته الجمجمة القادرة على تدمير الكواكب، إلى جيوش من الروبوتات الطائرة (Drones) التي تنفذ أوامره بدقة متناهية. * التحكم العقلي والتقني (Technopathy): يمكنه السيطرة على أي نظام تكنولوجي والاندماج معه، وفي بعض النسخ، يمتلك قدرات توارد خواطر قوية. * القوة الجسدية: في تجسيداته الحديثة، يمتلك جسدًا آليًا يمنحه قوة هائلة وقدرة على التحمل تضاهي قوة سوبرمان نفسه. * حقول القوة: يستطيع إنشاء دروع طاقة قوية جدًا لحماية نفسه وسفينته من أي هجوم.

أبرز خصوم براينياك وحلفائه
عداوة براينياك الأزلية هي مع سوبرمان، الذي لا يمثل فقط عقبة مادية في طريقه، بل يمثل أيضًا نقيض فلسفته؛ فالأمل والإنسانية التي يمثلها سوبرمان تتحدى منطق براينياك البارد. عدوه الآخر هو ليكس لوثر، الذي يعتبره منافسًا على لقب أذكى عقل على الأرض، وغالبًا ما يشكلان تحالفات هشة تنتهي بالخيانة. أما حلفاؤه، فهم نادرون جدًا وعادة ما يكونون مجرد أدوات يستخدمها لتحقيق أهدافه قبل التخلص منها.

أهم قصص براينياك المحورية
شكلت قصص براينياك لحظات مفصلية في عالم دي سي. من أبرز هذه القصص:
* “Whatever Happened to the Man of Tomorrow?”: قصة كلاسيكية للكاتب Alan Moore، حيث يشن براينياك هجومه الأخير والأكثر دموية على سوبرمان. * “Panic in the Sky”: يقود براينياك غزوًا واسع النطاق للأرض باستخدام كوكب Warworld، مما يجبر أبطال الأرض على الاتحاد ضده. * “Brainiac” (by Geoff Johns): القصة التي أعادت تعريف الشخصية للعصر الحديث، وكشفت عن شكله الحقيقي وقصته المأساوية مع كوكب كولو. يمكنك قراءة المزيد عنها في موسوعة دي سي كوميكس. * “Convergence”: حدث كوني ضخم كان فيه براينياك هو المحرك الرئيسي، حيث يجمع مدنًا من خطوط زمنية محذوفة ويجبرها على القتال من أجل البقاء.

التأثير في الثقافة الشعبية
تجاوز تأثير براينياك صفحات القصص المصورة ليصبح أيقونة في وسائل الإعلام المختلفة. في عالم الرسوم المتحركة، كان تجسيده في Superman: The Animated Series مبدعًا، حيث قدم كذكاء اصطناعي كريبتوني ضل طريقه. كما ظهر كشخصية رئيسية في مسلسلات مثل Smallville و Krypton. وفي عالم ألعاب الفيديو، كان الخصم الرئيسي في لعبة Injustice 2، حيث سعى لتدمير الأرض بعد أن جمع كل المعرفة الممكنة عنها. ومن المتوقع أن يكون الشرير الرئيسي في فيلم Superman القادم للمخرج جيمس غان، مما سيعزز من مكانته كأحد أعظم أشرار القصص المصورة.

“المعرفة قوة. لكن المعرفة المطلقة… هي فناء.”
في النهاية، يبقى براينياك أكثر من مجرد شرير خارق. إنه تجسيد لفكرة خطيرة: السعي للمعرفة بدون حكمة، وجمع المعلومات بدون فهم، والمنطق البارد بدون تعاطف. إنه مرآة مظلمة لما يمكن أن يصبح عليه العقل عندما يتجرد من إنسانيته. سواء كان آليًا، أو فضائيًا، أو وعيًا رقميًا، سيظل براينياك التهديد الأبدي الذي يذكرنا بأن أعظم قوة في الكون ليست في جمع النجوم، بل في فهم قيمتها.
إنه الجامع، إنه المدمر، إنه العقل الذي لا يهدأ أبدًا.



