الألعابسكرين توبيا

مراجعة كاملة للعبة Marvel’s Spider-Man 2

عندما يتعلق الأمر بألعاب الأبطال الخارقين، قلة من الاستوديوهات تمكنت من الوصول إلى المستوى الذي حققه استوديو Insomniac Games مع سلسلة Marvel’s Spider-Man. بعد النجاح الباهر للجزء الأول ولعبته الفرعية المخصصة لشخصية مايلز مورالز، كانت التوقعات للجزء الثاني في عنان السماء. ومع صدورها في أواخر عام 2023 على جهاز PlayStation 5 ولاحقًا على الحاسب الشخصي في 2025، لم تكتفِ اللعبة بتلبية هذه التوقعات، بل حطمتها بالكامل. إنها ليست مجرد تكملة، بل هي تطور طبيعي وقفزة نوعية في كل جانب ممكن، من السرد القصصي الناضج والمظلم إلى أسلوب اللعب الذي تم صقله إلى حد الكمال، وصولًا إلى الإبهار التقني الذي يستعرض القوة الحقيقية للجيل الجديد. في هذه المراجعة الكاملة للعبة Marvel’s Spider-Man 2، سنغوص في أعماق شوارع نيويورك الموسعة لنحلل كل عنصر جعل من هذه اللعبة تجربة لا تُنسى، وربما أفضل لعبة أبطال خارقين تم صنعها حتى الآن.

Marvel’s Spider-Man 2

سرد قصصي يلامس الكمال: تحليل درامي لشخصيات Marvel’s Spider-Man 2

تتألق Marvel’s Spider-Man 2 بشكل خاص في قصتها، التي تعتبر الأكثر نضجًا وجرأة في السلسلة حتى الآن. لم تعد القصة مجرد صراع بين الخير والشر، بل أصبحت استكشافًا عميقًا للصراعات الداخلية، الإدمان، الغضب، والحاجة إلى التسامح. إنها قصة عن بطلين، كل منهما يواجه شياطينه الخاصة، وعن كيف يمكن لأقوى الروابط أن تتكسر تحت وطأة الظلام.

Marvel's Spider-Man 2

الجانب المظلم للبطل: صراع بيتر باركر مع بدلة السيمبيوت

يكمن جوهر الدراما في اللعبة في رحلة بيتر باركر. لم يتعامل المطورون مع البدلة السوداء كمجرد إضافة تمنح قوى جديدة، بل جعلوها استعارة قوية ومؤلمة للإدمان وتدهور الصحة العقلية. هذا التوجه لم يكن من قبيل الصدفة؛ فقد أكد الممثل الصوتي يوري لوينثال، الذي أدى دور بيتر، أن أداءه استلهم بشكل مباشر من “سلوكيات الإدمان”، مما أضفى على الشخصية طبقة من الواقعية المأساوية. تبدأ القصة بـبيتر وهو يعاني بالفعل من ضغوط هائلة: محاولة الموازنة بين حياته كبطل، وديونه المتراكمة، وقلقه على مستقبل صديقه المريض هاري أوزبورن. يأتي السيمبيوت في هذه اللحظة من الضعف، لا ككيان شرير، بل كحل “مثالي” لمشاكله. يمنحه القوة التي يحتاجها، والطاقة التي يفتقدها، والثقة التي تآكلت.

Peter Parker exhausted symbiote

لكن بمرور الوقت، يتحول هذا “الحل” إلى سم. يبدأ السيمبيوت في استغلال وتضخيم أسوأ ما في بيتر: غضبه، استياؤه، وغطرسته. نراه يتحول تدريجيًا من البطل الودود الذي نعرفه إلى شخص عدواني، نافد الصبر، وقاسٍ. تتجلى هذه العدوانية في كل شيء: في حواراته اللاذعة مع مايلز، وفي طريقة تعامله العنيفة مع المجرمين، وفي انفصاله العاطفي عن ماري جين. اللعبة تصور هذا الانحدار ببراعة، حيث يشعر اللاعب بالانزعاج وهو يرى بطله المحبوب يفقد نفسه، تمامًا كما يشعر أصدقاؤه بالعجز وهم يشاهدونه يبتعد عنهم. إنها قصة تحذيرية عن كيف يمكن لأفضل النوايا أن تمهد الطريق إلى الجحيم، وكيف أن القوة المطلقة لا تفسد فحسب، بل تكشف أيضًا عن الظلام الكامن في أعماقنا.

Marvel's Spider-Man 2 Peter Parker aggressive symbiote

نمو بطل جديد: رحلة مايلز مورالز نحو النضج

في المقابل، تمثل قصة مايلز مورالز رحلة نحو النضج والمسؤولية. لم يعد مايلز مجرد المبتدئ الذي يتدرب تحت إشراف بيتر، بل أصبح بطلاً كاملاً له تحدياته الخاصة. نراه يكافح من أجل كتابة مقال قبوله الجامعي، وهو صراع يرمز إلى بحثه الأكبر عن هويته ومكانه في العالم. لكن التحدي الأكبر الذي يواجهه هو عودة مارتن لي (Mister Negative)، الرجل الذي قتل والده. هذا الصراع ليس جسديًا فحسب، بل هو صراع نفسي عميق. يجد مايلز نفسه ممزقًا بين رغبته في الانتقام والغضب الذي يشتعل في داخله، وبين إدراكه أن الاستسلام للكراهية سيجعله مثل الرجل الذي يحتقره. إن رحلته نحو مسامحة مارتن لي، ليس من أجل لي، بل من أجل نفسه، هي واحدة من أقوى اللحظات في اللعبة، وتُظهر نضجه كشخص وكبطل قادر على كسر دائرة العنف.

Marvel's Spider-Man 2 Miles Morales vs Mister Negative

صيد في مدينة الخرسانة: كرافن الصياد كقوة طبيعية لا يمكن إيقافها

يمثل كرافن الصياد (Kraven the Hunter) تهديدًا من نوع مختلف تمامًا. إنه ليس شريرًا يسعى للسيطرة على العالم أو الثراء، بل هو قوة طبيعية، مفترس في قمة السلسلة الغذائية يبحث عن تحدٍ أخير يثبت جدارته قبل أن يلتهمه المرض. وصوله إلى نيويورك يقلب الطاولة على الجميع، فهو لا يفرق بين بطل وشرير؛ الجميع في نظره مجرد فريسة. تبدأ “الصيدة الكبرى” التي يطلقها كرافن في استهداف كل شخص ذي قدرات خارقة في المدينة، مما يخلق حالة من الفوضى ويجبر الأعداء القدامى على التحالف. إن وجوده يمثل محفزًا رئيسيًا لأحداث القصة، حيث يدفع بيتر إلى حافة الهاوية ويجبره على الاعتماد على السيمبيوت لهزيمته. ومع اقتراب موعد صدور فيلم Kraven the Hunter في أواخر عام 2024، تقدم اللعبة تعريفًا ممتازًا وقويًا لهذه الشخصية المعقدة لجمهور أوسع.

Marvel's Spider-Man 2 Kraven the Hunter

ظل فينوم: مأساة هاري أوزبورن والتهديد المطلق

في قلب هذه العاصفة يقف هاري أوزبورن، الشخصية التي تمثل المأساة الحقيقية للقصة. عودته كشخص تعافى من مرض عضال بفضل السيمبيوت تبدو كمعجزة في البداية، وتعيد إحياء صداقته العميقة مع بيتر. لكن هذه السعادة لم تدم طويلاً. عندما ينتقل السيمبيوت إلى بيتر لإنقاذ حياته، يبدأ مرض هاري في العودة، مما يزرع بذور اليأس والغضب. تحوله إلى فينوم (Venom) ليس نابعًا من الشر، بل من الخوف من الموت والرغبة في “شفاء العالم”. هذا الدافع الملتوي يجعله شريرًا مأساويًا ومتعاطفًا معه. الأداء الصوتي الأيقوني لتوني تود يمنح فينوم حضورًا مرعبًا لا يُنسى، حيث يجسد القوة الغاشمة والألم النفسي في آن واحد. المواجهة النهائية بينه وبين الرجلين العنكبوتين ليست مجرد معركة لإنقاذ المدينة، بل هي محاولة يائسة لإنقاذ صديق ضل طريقه.

Marvel's Spider-Man 2 Harry Osborn Venom

أسلوب لعب مصقول إلى حد الإتقان: مراجعة كاملة لآليات القتال والتنقل

إذا كانت القصة هي قلب اللعبة، فإن أسلوب اللعب هو روحها. نجح استوديو Insomniac في أخذ الأساس الممتاز الذي بنوه في الأجزاء السابقة وصقله وتوسيعه بطرق تجعل التجربة أكثر سلاسة وعمقًا وإدمانًا. كل نظام، من التنقل إلى القتال، شهد تحسينات مدروسة تخدم التجربة الكلية وتجعل اللاعب يشعر حقًا بأنه الرجل العنكبوت.

Marvel's Spider-Man 2 skill tree

سيمفونية التأرجح في سماء نيويورك: ثورة أجنحة الويب (Web Wings)

لطالما كان التأرجح بالشباك هو العلامة المسجلة لهذه السلسلة، وفي هذا الجزء يصل إلى ذروته. لكن الإضافة الأبرز والتي غيرت قواعد اللعبة بالكامل هي “أجنحة الويب” (Web Wings). هذه الإضافة لم تكن مجرد فكرة رائعة، بل كانت حلاً تصميميًا عبقريًا لمشكلة جديدة. مع توسع الخريطة لتشمل أحياء بروكلين وكوينز، التي تتميز بمبانيها الأقل ارتفاعًا ومساحاتها المفتوحة، كان من الممكن أن يصبح التأرجح التقليدي أقل فعالية ومتعة. هنا تأتي أجنحة الويب لتعالج هذه المشكلة، حيث تسمح للاعب بالتحليق والانزلاق لمسافات طويلة، محافظًا على سرعته وزخمه. الدمج بين التأرجح الكلاسيكي والتحليق بالأجنحة يخلق سيمفونية حركة لا مثيل لها. يمكنك أن تتأرجح بين ناطحات السحاب في مانهاتن، ثم تطلق نفسك في الهواء لتفرد أجنحتك وتحلق فوق نهر إيست، مستفيدًا من “أنفاق الرياح” (Wind Tunnels) لزيادة سرعتك، ثم تهبط في شوارع كوينز وتكمل طريقك بالتأرجح بين المنازل. هذا النظام متكامل وسلس لدرجة أن التنقل في حد ذاته يصبح متعة لا تضاهى، لدرجة أن الكثير من اللاعبين قد يتجاهلون تمامًا ميزة السفر السريع (Fast Travel) شبه الفوري، مفضلين الاستمتاع بكل لحظة من رحلتهم عبر المدينة.

Marvel's Spider-Man 2 Web Wings

رقصة القتال الثنائية: التناغم بين بيتر ومايلز

يتألق نظام القتال في هذا الجزء بفضل وجود بطلين قابلين للعب، لكل منهما أسلوبه وقدراته الفريدة. القدرة على التبديل السريع بين بيتر ومايلز في العالم المفتوح تضيف تنوعًا كبيرًا، لكن هذا التألق يظهر بشكل خاص في المهام التي يقاتلان فيها جنبًا إلى جنب. تم تصميم شجرة المهارات بذكاء، حيث توجد شجرة خاصة لكل بطل تركز على قدراته المميزة، بالإضافة إلى شجرة ثالثة مشتركة تحتوي على ترقيات أساسية للتنقل والقتال لكليهما، مما يمنح اللاعب حرية تطوير أسلوب اللعب الذي يفضله.

Marvel's Spider-Man 2 Peter and Miles

قدرات السيمبيوت الغاشمة لبيتر: مع بدلة السيمبيوت، يتحول أسلوب قتال بيتر ليصبح أكثر وحشية وقوة. قدراته الجديدة، مثل “ضربة المجسات” (Tendril Slam) التي تمسك بمجموعة من الأعداء وتضربهم بالأرض، هي قدرات هجومية واسعة النطاق تعكس حالته العقلية العدوانية. هذه القدرات فعالة بشكل لا يصدق في السيطرة على الحشود وتمنح شعورًا بالقوة المطلقة، لكنها تأتي على حساب الدقة والرشاقة التي تميز أسلوب سبايدرمان التقليدي.

Marvel's Spider-Man 2 Symbiote Tendril

قوى مايلز الكهربائية المتفجرة: في المقابل، شهدت قوى مايلز الكهربائية الحيوية (Bio-electric “Venom” powers) تطورًا كبيرًا، وأصبحت أكثر تنوعًا وتأثيرًا. قدرات مثل “البرق المتسلسل” (Chain Lightning) التي تصعق عدة أعداء في وقت واحد، و”الانفجار الرعدي” (Thunder Burst) الذي يطلق العنان لموجة كهربائية مدمرة، تُظهر مدى سيطرته ونموه كبطل. أسلوب قتال مايلز يجمع بين الرشاقة والقوة الكهربائية، مما يجعله فعالاً ضد الأعداء الفرديين والجماعات على حد سواء.

Marvel's Spider-Man 2 Miles Morales Thunder Burst

ثورة نظام الصد (Parry): إضافة عمق استراتيجي للقتال

ربما تكون أهم إضافة لنظام القتال هي آلية الصد (Parry). هذه الميزة البسيطة في تصميمها، ولكن العميقة في تأثيرها، تغير طريقة خوض المعارك بشكل جذري، خاصة في مستويات الصعوبة الأعلى. بدلاً من الاعتماد الكلي على المراوغة، أصبح بإمكان اللاعب الآن التصدي لهجمات الأعداء في التوقيت المثالي. الصد الناجح لا يمنع الضرر فحسب، بل يزعزع توازن العدو ويتركه عرضة لهجوم مضاد مدمر. هذه الآلية تجبر اللاعب على دراسة حركات الأعداء وتوقيت هجماتهم، مما يضيف طبقة من المهارة والاستراتيجية التي كانت تفتقر إليها الأجزاء السابقة إلى حد ما. في معارك الزعماء الملحمية، يصبح إتقان الصد أمرًا ضروريًا للبقاء على قيد الحياة، ويحول هذه المواجهات إلى رقصة مميتة من الهجوم والدفاع.

Marvel's Spider-Man 2

عالم أكبر وأكثر حيوية: استكشاف نيويورك الموسعة ومحتواها الجانبي

لطالما كانت مدينة نيويورك شخصية بحد ذاتها في هذه السلسلة، وفي هذا الجزء، أصبحت هذه الشخصية أكبر وأكثر ثراءً وتنوعًا. قرار توسيع العالم المفتوح لم يكن مجرد زيادة في الحجم، بل كان فرصة لتقديم بيئات جديدة وإثراء التجربة بمحتوى جانبي أكثر جودة.

Marvel's Spider-Man 2 New York aerial

من مانهاتن إلى بروكلين وكوينز: خريطة بحجم مضاعف

لأول مرة في السلسلة، يمكن للاعبين عبور نهر إيست لاستكشاف حيي بروكلين وكوينز. هذه الإضافة تضاعف حجم الخريطة تقريبًا، وتقدم تنوعًا بصريًا ومعماريًا مرحبًا به. تتميز هذه الأحياء الجديدة بطابعها الخاص؛ فبدلاً من ناطحات السحاب الشاهقة في مانهاتن، نجد هنا مباني سكنية منخفضة، وشوارع أوسع، ومناطق مميزة مثل مدينة ملاهي كوني آيلاند، وأكاديمية فيجنز التي يدرس بها مايلز، ومنزل العمة ماي في كوينز. هذا التوسع لا يجعل العالم يبدو أكثر واقعية فحسب، بل يخدم أسلوب اللعب أيضًا، حيث أن طبيعة هذه الأحياء هي التي استدعت، كما ذكرنا، إضافة أجنحة الويب لجعل التنقل فيها ممتعًا وسريعًا.

Marvel's Spider-Man 2 full map Brooklyn Queens

ما وراء القصة الرئيسية: هل المهام الجانبية ترقى للمستوى؟

أحد الانتقادات التي وجهت للأجزاء السابقة كان تكرار بعض الأنشطة الجانبية. في Marvel’s Spider-Man 2، يبدو أن الاستوديو استمع إلى هذه الملاحظات، حيث قدم محتوى جانبيًا أكثر تنوعًا وجودة. في حين أن بعض الأنشطة العشوائية مثل إيقاف الجرائم لا تزال موجودة وقد تبدو مكررة بعد فترة، إلا أن سلاسل المهام الجانبية الرئيسية تمثل قفزة نوعية. مهام مثل جمع “ذكريات ماركو” تقدم نظرة مؤثرة على مأساة رجل الرمل (Sandman) ومحاولته للم شتات نفسه. تحديات “الميستريوم” (Mysteriums) تقدم بديلاً ممتعًا ومبهرًا بصريًا لتحديات Taskmaster. وهناك مهام قصيرة ولكنها مؤثرة للغاية، مثل مساعدة “هوارد” في توديع حمامه المحبوب، والتي تترك أثرًا عاطفيًا عميقًا لدى اللاعب. بشكل عام، تشعر بأن معظم المحتوى الجانبي له غرض وقصة، بدلاً من أن يكون مجرد قائمة مهام لملء الخريطة.

Marvel's Spider-Man 2 Howard pigeon side mission

شعلة تمهد لكارنيج (Carnage): تحليل مهمة “The Flame”

من بين جميع المهام الجانبية، تبرز سلسلة مهام “اللهب” (The Flame) كأكثرها أهمية وتأثيرًا على مستقبل السلسلة. تبدأ هذه المهام بعودة يوري واتانابي، التي أصبحت الآن الحارسة المقتصة المعروفة باسم Wraith. يتعاون بيتر معها على مضض لإيقاف طائفة متطرفة مهووسة بالنار ونهاية العالم. لكن ما يبدو في البداية كقصة جانبية منعزلة، يتطور ليصبح تمهيدًا مباشرًا لأحد أشهر أعداء سبايدرمان. خلال المهمة الأخيرة، يتم الكشف عن هوية زعيم الطائفة، “اللهب”، وهو رجل ذو شعر أحمر وندوب مروعة يُدعى كليتوس كاسادي (Cletus Kasady). والأخطر من ذلك، أن هدفه النهائي لم يكن حرق المدينة، بل الاستيلاء على عينة من السيمبيوت هربت أثناء الفوضى. تنتهي المهمة بهروب كاسادي مع السيمبيوت، مما يؤكد بشكل لا لبس فيه أننا سنشهد ولادة كارنيج (Carnage) في المستقبل. هذه الخطوة الذكية تحول مهمة جانبية إلى جسر سردي استراتيجي، يربط حاضر اللعبة بمستقبلها المظلم، ويجعل هذا المحتوى “الجانبي” ضروريًا لفهم الصورة الكاملة.

Marvel's Spider-Man 2 The Flame mission Cletus Kasady

تحليل تقني شامل: Marvel’s Spider-Man 2 تحت المجهر

تعتبر Marvel’s Spider-Man 2 تحفة تقنية بكل المقاييس، وواحدة من الألعاب القليلة التي تشعرك بأنها تجربة “جيل جديد” حقيقية. لقد استغل استوديو Insomniac قوة جهاز PlayStation 5 والحواسب الشخصية المتطورة إلى أقصى حد لتقديم عالم مذهل بصريًا ومستقر تقنيًا.

Marvel's Spider-Man PS4 vs Spider-Man 2 PS5

أداء اللعبة على PlayStation 5: استعراض لقوة الجيل الجديد

على جهاز PlayStation 5، تقدم اللعبة خيارات رسومية تلبي جميع الأذواق. “وضع الدقة” (Fidelity Mode) يستهدف دقة 4K حقيقية مع 30 إطارًا في الثانية (أو 40 إطارًا على الشاشات التي تدعم 120Hz)، مما يوفر صورة فائقة الوضوح وتفاصيل مذهلة. أما “وضع الأداء” (Performance Mode)، فهو الخيار المفضل للكثيرين، حيث يقدم 60 إطارًا في الثانية مع دقة ديناميكية تصل إلى 4K، مما يضمن تجربة لعب سلسة وسريعة الاستجابة. لكن الإنجاز التقني الأبرز هو قرار المطورين جعل تقنية تتبع الأشعة (Ray Tracing) إجبارية في جميع الأوضاع الرسومية. هذا القرار لم يكن مجرد استعراض تقني، بل كان ركيزة أساسية في تصميم اللعبة. لقد سمح لفريق التطوير ببناء العالم مع الأخذ في الاعتبار الانعكاسات الواقعية والإضاءة الطبيعية، مما أدى إلى عالم أكثر تماسكًا وجمالاً. الانعكاسات على نوافذ ناطحات السحاب، وعلى أسطح المياه في نهر إيست، وحتى على بدلة سبايدرمان اللامعة، تضيف طبقة مذهلة من الواقعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استغلال قرص التخزين فائق السرعة (SSD) في الجهاز يظهر بوضوح في أوقات التحميل شبه المنعدمة، والقدرة على السفر السريع عبر الخريطة الضخمة في أقل من ثانيتين. ولا ننسى الاستفادة المثالية من يد تحكم DualSense، حيث تشعر بكل تأرجح، وكل لكمة، وكل قدرة خاصة من خلال الاهتزازات اللمسية والمحفزات التكيفية.

قفزة الجيل القادم مع PlayStation 5 Pro: التجربة المثلى

مع إطلاق جهاز PlayStation 5 Pro، حصلت اللعبة على تحديث يرتقي بالتجربة إلى مستوى جديد، مما يجعلها النسخة النهائية على الأجهزة المنزلية. يستفيد التحديث من قوة الجهاز الإضافية لتقديم تحسينات ملحوظة. أبرز هذه التحسينات هو استخدام تقنية الترقية الجديدة من سوني، PlayStation Spectral Super Resolution (PSSR)، والتي تقدم صورة أكثر وضوحًا واستقرارًا مقارنة بالحقن الزمني (Temporal Injection) المستخدم في النسخة الأساسية. يقدم التحديث أوضاعًا رسومية جديدة، أهمها “وضع الدقة برو” (Fidelity Pro). هذا الوضع يمثل حلم كل لاعب، حيث يجمع بين أفضل ما في العالمين: فهو يحتفظ بالجودة البصرية العالية وتتبع الأشعة المحسن من وضع الدقة، ولكنه يستهدف معدل إطارات يتراوح بين 50 و 60 إطارًا في الثانية (مع شاشات تدعم VRR). النتيجة هي تجربة تجمع بين الجمال البصري المذهل والسلاسة الفائقة، مما يجعل نسخة PS5 Pro هي الطريقة المثلى للاستمتاع بكل ما تقدمه اللعبة.

تجربة الحاسب الشخصي (PC): القوة والمرونة والمشاكل الأولية

بعد انتظار، وصلت اللعبة أخيرًا إلى منصة الحاسب الشخصي في أوائل عام 2025، بفضل جهود استوديو Nixxes Software، الخبير في نقل ألعاب PlayStation إلى هذه المنصة. وكما هو متوقع، تقدم نسخة الحاسب الشخصي مجموعة واسعة من الخيارات الرسومية التي تسمح للاعبين بتخصيص التجربة لتناسب أجهزتهم. تشمل هذه الخيارات دعمًا كاملاً لتقنيات الترقية الرائدة مثل NVIDIA DLSS 3 (مع توليد الإطارات)، و AMD FSR 3.1، و Intel XeSS، بالإضافة إلى دعم الشاشات فائقة العرض (Ultrawide) ومعدلات الإطارات غير المحدودة. ومع ذلك، لم يكن الإطلاق خاليًا من العيوب، حيث عانى بعض اللاعبين في البداية من مشاكل تقنية مثل التقطيع (stuttering) والانهيارات المفاجئة. لحسن الحظ، استجاب المطورون بسرعة وأصدروا سلسلة من التحديثات التي عالجت معظم هذه المشكلات، وحسنت الاستقرار بشكل كبير، وأضافت دعمًا لتقنيات أحدث مثل DLSS 4، مما جعل التجربة الحالية أكثر سلاسة وموثوقية.

أما عن متطلبات التشغيل على الحاسب الشخصي، فتتدرج لتناسب مختلف الأجهزة. للحد الأدنى من التجربة بدقة 720p ومعدل 30 إطارًا في الثانية على إعدادات منخفضة جدًا، ستحتاج إلى بطاقة رسوميات NVIDIA GTX 1650 أو AMD RX 5500 XT، مع معالج Intel Core i3-8100 أو AMD Ryzen 3 3100، وذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 16 جيجابايت. أما للتجربة الموصى بها بدقة 1080p ومعدل 60 إطارًا في الثانية على إعدادات متوسطة، فالمتطلبات ترتفع إلى بطاقة NVIDIA RTX 3060 أو AMD RX 5700، ومعالج Intel Core i5-8400 أو AMD Ryzen 5 3600. وللعب على إعدادات عالية بدقة 1440p ومعدل 60 إطارًا، ستحتاج إلى بطاقة NVIDIA RTX 3070 أو AMD RX 6800، ومعالج Intel Core i5-11400 أو AMD Ryzen 5 5600. وأخيرًا، لخوض تجربة تتبع الأشعة الفائقة بدقة 4K ومعدل 60 إطارًا، يتطلب الأمر جهازًا متطورًا يضم بطاقة NVIDIA RTX 4090، ومعالج Intel Core i9-12900K أو AMD Ryzen 7 7800X3D، وذاكرة وصول عشوائي بسعة 32 جيجابايت.

PC system requirements

ما بعد الإطلاق والمستقبل: تحديثات مستمرة ونظرة ختامية

لم يتوقف دعم اللعبة عند إطلاقها، بل استمر استوديو Insomniac في تحسين التجربة وإضافة محتوى جديد وميزات طال انتظارها، مما يثبت التزامهم تجاه اللاعبين والمجتمع الذي بنوه حول هذه السلسلة.

Insomniac Games

محتوى يثري التجربة: كل ما تريد معرفته عن وضع New Game+

في مارس 2024، أصدر الاستوديو تحديثًا ضخمًا ومجانيًا أضاف مجموعة من الميزات التي طال انتظارها. أبرز هذه الميزات هو وضع “اللعبة الجديدة+” (New Game+)، الذي يسمح للاعبين بإعادة لعب القصة من البداية مع الاحتفاظ بكل البدلات والقدرات والترقيات التي حصلوا عليها. يضيف هذا الوضع تحديًا جديدًا مع “المستويات النهائية” (Ultimate Levels) التي تتجاوز الحد الأقصى للمستوى الأساسي، وتفتح أنماطًا جديدة لبدلات السيمبيوت وألوانًا ذهبية للأدوات. بالإضافة إلى ذلك، أضاف التحديث ميزة “إعادة لعب المهام” (Mission Replay)، والقدرة على تغيير الوقت من اليوم بعد إنهاء القصة، مما يمنح المصورين في “وضع التصوير” (Photo Mode) حرية أكبر. كما شهد التحديث إضافة بدلات جديدة مجانية، وتوسعًا كبيرًا في خيارات إمكانية الوصول (Accessibility)، مع إضافة “قارئ الشاشة” (Screen Reader) و”الوصف الصوتي” (Audio Descriptions)، مما يجعل اللعبة متاحة لشريحة أوسع من اللاعبين ويؤكد على ريادة Insomniac في هذا المجال.

هل هناك محتوى قصصي إضافي (DLC) قادم؟ الحقيقة الكاملة

أحد أكبر الأسئلة التي كانت تدور في أذهان اللاعبين هو مستقبل المحتوى القصصي الإضافي (DLC). في البداية، أشارت تسريبات إلى وجود خطط لثلاث إضافات مجانية خلال عام 2024، تحمل أسماء مثل Beetle Manifestation و Extreme Carnage. هذه التسريبات أثارت حماس الجمهور، خاصة مع النهاية المفتوحة لمهمة “اللهب”. ومع ذلك، في أكتوبر 2024، جاء التأكيد الرسمي من Insomniac الذي وضع حداً لهذه التكهنات. أعلن الاستوديو بشكل قاطع أنه “لا توجد خطط لمحتوى قصصي إضافي” للعبة Marvel’s Spider-Man 2. هذا القرار، على الرغم من أنه قد يكون محبطًا للبعض، إلا أنه يكشف عن تحول استراتيجي محتمل. فبدلاً من تقديم قصص مجزأة على شكل إضافات صغيرة، يبدو أن الاستوديو يفضل تجميع هذه الأفكار والخيوط السردية، مثل قصة كارنيج، وتقديمها في مشروع أكبر وأكثر طموحًا في المستقبل، سواء كان ذلك جزءًا ثالثًا رئيسيًا أو لعبة فرعية ضخمة على غرار Miles Morales.

الحكم النهائي: هل Marvel’s Spider-Man 2 هي أفضل لعبة أبطال خارقين حتى الآن؟

Marvel’s Spider-Man 2 ليست مجرد تكملة، بل هي تتويج لواحدة من أعظم قصص الأبطال الخارقين في عالم الألعاب، تمزج بين السرد القصصي الناضج، وأسلوب اللعب المتقن، والإبهار التقني الذي يحدد معايير الجيل الجديد.

في نهاية المطاف، Marvel’s Spider-Man 2 هي أكثر من مجرد لعبة ناجحة؛ إنها إنجاز هائل يمثل ذروة كل ما تعلمه استوديو Insomniac على مر السنين. إنها لعبة تتمتع بقلب كبير، وقصة جريئة لا تخشى استكشاف الجوانب المظلمة لشخصياتها، وتقدم في الوقت نفسه أسلوب لعب ممتعًا ومصقولًا إلى درجة الإدمان. التنقل في سمائها هو متعة لا تضاهى، والقتال فيها هو رقصة منسقة من القوة والرشاقة، وعالمها هو مسرح حيوي ومذهل بصريًا. قد تكون هناك بعض العيوب الطفيفة هنا وهناك، مثل تكرار بعض الأنشطة الجانبية، لكنها تتلاشى أمام حجم الإنجازات التي حققتها اللعبة في كل جانب آخر. إنها تضع معيارًا جديدًا لما يجب أن تكون عليه ألعاب الأبطال الخارقين، وتثبت مكانتها كواحدة من أفضل الألعاب في جيلها، وتجربة لا غنى عنها لكل من يمتلك جهاز PlayStation 5 أو حاسبًا شخصيًا قادرًا على تشغيلها. باختصار، الإجابة هي نعم، بكل ثقة، Marvel’s Spider-Man 2 هي أفضل لعبة أبطال خارقين تم صنعها حتى الآن.

Spider-Man 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى